السيد محمد الصدر
443
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فردٍ منها مفرداً لها ، بل يكون جزءاً من الشتات الأول . وأمّا إذا لاحظنا الأشتات لجماعةٍ واحدة فليس كلّ واحدٍ منها مفرداً بل جزءاً ، فيكون معنى شتَّ أنَّه متفرّقٌ عن صاحبه ، فيكون معنى : شتَّ أي : ابتعد ، ومعنى مشتّ أي : شخص مبتعد . فهذه نقطة قوّة من هذه الجهة ، وهو أنّنا حصلنا على مفرد أشتات . ولكن نقطة ضعفه أنَّ الأشتات عندئذٍ لا يكون بمعنى متفرّقين ، كما فسّره أهل اللغة ، بل يكون بمعنى متباعدين ، وإن كان المحصّل العرفي فيهما واحداً . هذا وينبغي أن نلاحظ أنَّ هذا الوصف لا يوصف به الذوات العاقلة فقط ، بل كلّ متفرّق ، حتّى لو كان حيواناً أو نباتاً ، قال تعالى : مِنْ نَّبَاتٍ شَتَّى « 1 » ، وأنَّه أيضاً لم يُلحظ في أشتات سبق الاجتماع ، أي : إنَّهم كانوا مجموعين ، فتفرّقوا وأصبحوا أشتاتاً ، بل قد يكونوا متفرّقين بالخلقة ، كما في الجبال المتوزّعة على سطح الأرض ؛ فإنَّها أيضاً أشتات ، وكلُّ واحدٍ من هذين النحوين حصّةٌ منه . فإن قلتَ : ولكن هذه الآية تعطي ( صورة متحرّكة ) بأنَّهم كانوا مجموعين ثُمَّ تفرّقوا . قلتُ : هذا صحيح ، ولكنّه لم ينشأ من قوله تعالى : أَشْتَاتاً ، وإنّما من قوله : يَصْدُرُ يعني : يرجعون إلى الحياة ، كقوله تعالى : وَهُم مِّن كلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 53 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 96 .